الشيخ حسين المظاهري
494
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ان شاء اللَّه . وملخّص القول إن هذه الرّذيلة ضدّ حسن الظّنّ ، فكما ان المتّصف بحسن الظّنّ يغفل عن السّوء فكذلك من له سوء الظّنّ يغفل عن جهة الحسن في الأعمال . فلا يرى إلّاسوءً ولا يقدر على أن يضع الأقوال والافعال على محملٍ حسنٍ . فله سوء الظّنّ حتّى بالنسبة إلى نفسه فضلا عن غيره وإلى اللَّه تعالى فضلًا عن غيره تعالى . وهوداء عظيم يتزايد يوما فيوماً بل آناً فآناً . والسر في ذلك أنه ينشأ من تسلط قوة الخيال عليه ، وان شئت قلت من استخدام الشّيطان تلك القوة لا ضلاله واسقاطه إلى الدرك الأسفل من الخسران في الدارين . فكلما يتابع تلك القوّة وان شئت قلت الشّيطان يستحكم التسلط عليه حتّى تؤثّر على أعضائه فيرى ويسمع ما لا واقع له و . . . . وقد اشتهر بين علماء معرفة النفس ، انه داء لادواء له ، فهو سرطان الروح يميت روح الإنسان كما أن السرطان يميت جسده ولكنه ليس بسديد ، لأنه وان كان داء عظيم ولكن دوائه في غاية السهولة وهو عدم الاعتناء به ، والتلقين والبناء على ضده ، وهو حسن الظّنّ وعدم ترتيب الأثر عليه أصلا ، بل ترتيب اثر الضد . فبمرور الزمان قطعا يقلع عرق تلك المادّة الخبيثة . وسيأتي زيادة توضيح لذلك في البحث عن اقسام هذه الرّذيلة ان شاء اللَّه . وعلينا ان ننبّه صاحب هذه الرّذيلة على أن الشّيطان يوسوسه أنّ هذه الرّذيلة مستمرة البقاء لا علاج لها . مع أن التجربة تثبت انها داء له الدواء ودوائها سهل المؤنة وهو مخالفة هذه الرّذيلة وكسر أنف الشّيطان بتلك المخالفة . نعم مخالفة الهوى سيما هذه الهوى يعدّ من الجهاد الأكبر صعوبة ولكنّها ممكنةٌ للانسان لو انضمّ إليها التبتّل إلى اللَّه تعالى بالدّعاء وبأسمائه الحسنى وهم أهل البيت عليهم السلام ، وإعادة كلمة : « لا حول ولا قوة إلّاباللَّه العظيم » مؤثرة في ذلك .